حبيب الله الهاشمي الخوئي
146
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال الشارح المعتزلي : هذا الكلام غير متّصل بما قبله ، وهذه عادة الرضى يلتقط الكلام التقاطا ولا يتلو بعضه بعضا . قال : وقد ذكرنا هذه الخطبة أو أكثرها فيما تقدّم من الأجزاء الأول ، وقبل هذا الكلام ذكر ما ينال شيعته من البؤس والقنوط ومشقة انتظار الفرج . قال : وقوله ( ما أطول هذا العناء وأبعد هذا الرّجاء ) حكاية كلام شيعته عليه السّلام انتهى كلام الشارح . فيكون المراد بالرجاء رجاء ظهور القائم عليه السّلام فعلى هذا يكون المعنى أنهم في غيبته عليه السّلام يصابون بالبلاء ويمتدّ زمن ابتلائهم ومشقّتهم حتّى يقولوا ما أطول هذا التعب والمشقة وما أبعد رجاء ظهور الدّولة الحقّة القائميّة والخلاص من العناء والرزيّة . وقال الشارح البحراني : ويحتمل أن يكون الكلام متّصلا ويكون قوله : ما أطول آه كلاما مستأنفا في معنى التوبيخ لهم على إعراضهم عنه وإقبالهم على الدّنيا وإتعابهم أنفسهم في طلبها ، وتنفير لهم عنها بذكر طول العناء في طلبهم وبعد الرجاء لما يرجى منها ، أي ما أطول هذا العناء اللَّاحق لكم في طلب الدّنيا وما أبعد هذا الرجاء الَّذى ترجونه منها . ثمّ خاطب أصحابه وقال ( أيّها الناس ألقوا هذه الأزمّة الَّتى تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ) قال العلَّامة المجلسىّ ره : أي ألقوا من أيديكم أزمّة الآراء الفاسدة والأعمال الكاسدة التي هي كالنوق والمراكب في حمل التبعات والآثام انتهى . فيكون المراد بالقاء أزمّتها الاعراض عنها والترك لها ، وبالأثقال أثقال الخطايا والذّنوب قال سبحانه * ( « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ » ) * وقال * ( « وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ » ) * هذا . ولما كان اتباع تلك الآراء والاستبداد بها مستلزما للتولَّى والاعراض عنه عليه السّلام ونهى عن الملزوم ضمنا اتبعه بالنهى عن التلازم صريحا فقال : ( ولا تصدّعوا على سلطانكم ) أي لا تفرّقوا عن امامكم وأميركم المفترض